عبد الوهاب الشعراني

468

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

المحدثون بفتح الدال وكلاهما شرع بتقرير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والسبعين من الجواب السابع والخمسين : وقد وقع لنا التكفير مع علماء عصرنا لما صححنا بعض أحاديث قالوا : بضعفها . قال : ونحن نعذرهم في ذلك لأنه ما قام عندهم دليل على صدق كل واحد من هذه الطائفة وهم مخاطبون بغلبة الظن ولو أنهم وفوا النظر معهم حقه لسلموا لهم حالهم كما يسلم الشافعي للحنفي حكمه ولا ينقض حكم من حكم به من الحكام ومما اعتذروا به قولهم لو صدقت القوم في كل ما يدعونه من نحو ذلك لدخل الخلل في الشريعة لعدم العصمة فيهم فلذلك سددنا الباب وقلنا : إن الصادق من هؤلاء لا يضره سدنا هذا الباب قال الشيخ محيي الدين : ونعم ما فعلوه ونحن نسلم لهم ذلك ونصوبهم فيه ونحكم لهم بالأجر التام على ذلك ولكن إذا لم يقطعوا بأن ذلك الولي مخطىء في مخالفتهم فإن قطعوا بخطئه فلا عذر لهم فإن أقل الأحوال أن ينزلوا الأولياء المذكورين منزلة أهل الكتاب لا يصدقونهم ولا يكذبونهم انتهى . وكذلك قال الشيخ أيضا في أواخر الباب الثالث والستين وثلاثمائة ولفظه : اعلم أن من عدم الانصاف من الناس إيمانهم بما جاء من أخبار الصفات على لسان الرسل وعدم إيمانهم بها إذا أتى بها أحد من خواص أتباعهم من العلماء والأولياء فإن البحر واحد وياليتهم إذ لم يؤمنوا بها إذا جاءت على يد الأولياء يأخذونها على وجه الحكاية فإن الأنبياء كما جاءوا بما تحيله العقول وآمن الناس به كذلك ينبغي الإيمان به إذا جاء على لسان الأولياء فكثيرا ما تهبّ نفحة من نفحات الأنبياء على قلوب أتباعهم تؤديهم إلى الموافقة في الألفاظ التي جاءت بها الرسل من صفات الباري جل وعلا فكما سلمنا في الأصل فكذلك نسلم في الفرع بجامع الموافقة فإياك والكفران فإنه خسران انتهى . وقال أيضا في الباب الأحد وثلاثمائة : كثيرا ما يرد على أهل الكشف من الأولياء أمور لا تقبلها العقول ونرمي بها وإذا قالها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قبلت إيمانا وتأويلا ولا تقبل من غيره وهذا من عدم الإنصاف فإن الأولياء إذا عملوا بما شرع لهم هبت عليهم من تلك الحضرة نفحات جود إلهي تكشف لهم عما شاء اللّه من أعيان تلك الأمور الإلهية التي قبلت من الأنبياء فإذا جاء بها ولي كفروه مع أنهم يؤمنون بها